أبي نعيم الأصبهاني

246

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

بليل ، قال : ما تقول ؟ إن كنت لأكره ذكره إني جعلت النهار لهم وجعلت الليل للّه عز وجل . قال وما تشكون ؟ قالوا إن له يوما في الشهر لا يخرج إلينا فيه . قال ما تقول ؟ قال ليس لي خادم يغسل ثيابي ولا لي ثياب أبدلها ، فأجلس حتى تجف ثم أدلكها ثم أخرج إليهم من آخر النهار . قال ما تشكون منه ؟ قالوا : يغنظ الغنظة بين الأيام . قال ما تقول ؟ قال شهدت مصرع خبيب الأنصاري بمكة ، وقد بضعت قريش لحمه ثم حملوه على جذعة . فقالوا : أتحب أن محمدا مكانك ؟ فقال : واللّه ما أحب أنى في أهلي وولدى وأن محمدا صلى اللّه عليه وسلم شيك بشوكة . ثم نادى يا محمد ، فما ذكرت ذلك اليوم وتركى نصرته في تلك الحال وأنا مشرك لا أومن باللّه العظيم إلا ظننت أن اللّه عز وجل لا يغفر لي بذلك الذنب أبدا ، قال فتصيبنى تلك الغنظة . فقال عمر : الحمد للّه الذي لم يفيل فراستى ، فبعث اليه بألف دينار وقال استعن بها على أمرك ، فقالت امرأته : الحمد للّه الذي أغنانا عن خدمتك . فقال لها فهل لك في خير من ذلك ؟ ندفعها إلى من يأتينا بها أحوج ما نكون إليها . قالت نعم ! فدعا رجلا من أهل بيته يثق به فصررها صررا ثم قال انطلق بهذه إلى أرملة آل فلان ، وإلى يتيم آل فلان ، وإلى مسكين آل فلان ، وإلى مبتلى آل فلان . فبقيت منها ذهيبة . فقال : أنفقى هذه ، ثم عاد إلى عمله . فقالت ألا تشترى لنا خادما ؟ ما فعل ذلك المال . قال : سيأتيك أحوج ما تكونين . كذا رواه حسان وخالد بن معدان مرسلا موقوفا ، ووصله مرفوعا بزيد بن أبي زياد وموسى الصغير عن عبد الرحمن بن سابط الجمحي . * حدثناه سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل ثنا مسعود بن سعد . وحدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير . قالا : ثنا يزيد بن أبي زياد . وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان ابن أبي شيبة ثنا عبد الحميد بن صالح ثنا أبو معاوية عن موسى الصغير . قالا : عن عبد الرحمن بن سابط الجمحي : قال : دعا عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه رجلا من بنى جمح يقال له سعيد بن عامر بن جذيم ، فقال له إني مستعملك